الشيخ محمد علي الأنصاري

441

الموسوعة الفقهية الميسرة

ويراجع لتفصيل هذه الأحكام العناوين : « حرير » ، « دم » ، « صلاة » ، « لباس / لباس المصلّي » ، « مكان / مكان المصلّي » ، ونحوها . ثانيا - أحكام البطانة بمعنى الخاصّة : ورد النهي في القرآن الكريم عن اتّخاذ غير المؤمنين بطانة وأولياء بحيث يطّلعون على أسرار المؤمنين ، فيكونون ضررا عليهم ، بل وعلى الدين أيضا ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ . . . « 2 » . وقال تعالى أيضا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وهذا النهي لا يختصّ باتّخاذ المؤمنين الكافرين بطانة وأولياء ، وإن كان ظاهره ذلك ؛ بل كلّ ما كانت البطانة مظنّة للضرر على المؤمنين والمتديّنين وعلى الدين نفسه ، فاتّخاذها منهيّ عنه ؛ ولذلك جاء في عهد الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى مالك الأشتر حينما وجّهه إلى مصر : « . . . ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى ، يجمعها سوء الظنّ باللّه . إن شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة ، فإنّهم أعوان الأئمة وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم . وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ، ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ، ولا آثما على إثمه ، أولئك أخفّ عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقلّ لغيرك إلفا ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك . . . » « 1 » . قال الشيخ الطوسي في آداب القاضي : « وينبغي للقاضي أن يتّخذ كاتبا يكتب بين يديه ، يكتب عنده الإقرار والإنكار وغير ذلك . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أنّه قال لزيد بن ثابت : " تعرف السريانيّة ؟ قال : لا ، قال : فإنّهم يكتبون لي ولا أحبّ أن يقرأ كتبي كلّ واحد ، فتعلّم السريانيّة ، قال زيد : فتعلّمتها في نصف شهر ، فكنت أقرأ بما يرد عليه وأكتب الجواب عنه " « 2 » . . . » ، ثمّ قال : « وصفة الكاتب أن يكون عدلا عاقلا ،

--> ( 1 ) آل عمران : 118 . ( 2 ) الممتحنة : 1 . ( 3 ) النساء : 144 . 1 نهج البلاغة : 430 ، قسم الرسائل ، الرسالة 53 . 2 انظر الإصابة 1 : 561 ، ترجمة « زيد بن ثابت » ، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال 1 : 28 .